ابن الجوزي

261

صفة الصفوة

839 - ذو النون المصري ابن إبراهيم ، أبو الفيض أصله من النوبة « 1 » وكان من قرية من قرى صعيد مصر يقال لها إخميم . نزل مصر ويقال اسمه الفيض . ويقال ثوبان ، وذو النون لقب . وكان أبوه إبراهيم مولى لإسحاق بن محمد الأنصاري ، كان له أربعة بنين : ذو النون ، وذو الكفل ، وعبد الباري ، والهميسع . ابن الجلّاء قال : لقيت ستمائة شيخ ما لقيت فيهم مثل أربعة : أحدهم ذو النون . أبو بكر محمد بن خلف المؤدّب قال : رأيت ذا النون المصري على ساحل البحر فلما جنّ الليل خرج فنظر إلى السماء والماء فقال : سبحان اللّه ما أعظم شأنكما ، بل شأن خالقكما أعظم منكما ومن شأنكما . لما تهوّر الليل « 2 » لم يزل ينشد هذه الأبيات إلى أن طلع عمود الصباح : اطلبوا لأنفسكم * مثل ما وجدت أنا قد وجدت لي سكنا * ليس في هواه عنا إن بعدت قرّبني * أو قربت منه دنا يوسف بن الحسن يقول : سمعت ذا النون يقول : بصحبة الصالحين تطيب الحياة والخير مجموع في القرين الصالح إن نسيت ذكّرك ، وإن ذكرت أعانك . إسرافيل قال : حضرت ذا النون في الحبس ، وقد دخل الجلواز « 3 » بطعام له فقام ذو النون فنفض يده فقيل له : إن أخاك جاء به . فقال : إنه على يدي ظالم . قال : وسمعت رجلا سأل ذا النون فقال : رحمك اللّه ما الذي أنصب العباد وأضناهم ؟ فقال له : ذكر المقام ، وقلّة الزّاد ، وخوف الحساب . ولم لا تذوب أبدان العمّال وتذهل عقولهم ، والعرض على اللّه أمامهم وقراءة كتبهم بين أيديهم ،

--> ( 1 ) بلاد النوبة جنوبي مصر . ( 2 ) أي ذهب . ( 3 ) والجلواز بكسر الجيم الشرطي وجمعه جلاوزة .